عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
57
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الأمم الماضية يعني وقائعهم ، وجمع * ( الأَحْزابِ ) * مع التفسير أغنى عن جمع اليوم . * ( مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ ) * مثل جزاء ما كانوا عليه دائبا من الكفر وإيذاء الرسل . * ( والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * كقوم لوط . * ( ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام ، وهو أبلغ من قوله : * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * من حيث إن المنفي فيه حدوث تعلق إرادته بالظلم . ويا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ( 33 ) * ( وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ) * يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو يتصايحون بالويل والثبور ، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكى في « الأعراف » . وقرئ بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله * ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ) * . * ( يَوْمَ تُوَلُّونَ ) * عن الموقف . * ( مُدْبِرِينَ ) * منصرفين عنه إلى النار . وقيل فارين عنها . * ( ما لَكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ ) * يعصمكم من عذابه . * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ) * . ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْدِه رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) * ( وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ ) * يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى ، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل موسى . * ( بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات . * ( فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه ) * من الدين . * ( حَتَّى إِذا هَلَكَ ) * مات . * ( قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْدِه رَسُولاً ) * ضما إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده ، أو جزما بأن لا يبعث من بعده رسول مع الشك في رسالته ، وقرئ « ألن يبعث اللَّه » على أن بعضهم يقرر بعضا بنفي البعث . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الضلال . * ( يُضِلُّ اللَّه ) * في العصيان . * ( مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ) * شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد . الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) * ( الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه ) * بدل من الموصول الأول لأنه بمعنى الجمع . * ( بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ) * بغير حجة بل إما بتقليد أو بشبهة داحضة . * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * فيه ضمير من وإفراده للفظ ، ويجوز أن يكون * ( الَّذِينَ ) * مبتدأ وخبره * ( كَبُرَ ) * على حذف مضاف أي : وجدال الذين يجادلون كبر مقتا أو بغير سلطان وفاعل * ( كَبُرَ ) * * ( كَذلِكَ ) * أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله : * ( يَطْبَعُ اللَّه عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم . وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان قلب بالتنوين على وصفه بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما كقولهم : رأت عيني وسمعت أذني ، أو على حذف مضاف أي على كل ذي قلب متكبر . وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِله مُوسى وإِنِّي لأَظُنُّه كاذِباً وكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِه وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ( 37 ) .